السيد محمد بن علي الطباطبائي
35
المناهل
المذكورة معارضة بالعمومات المتقدم إليها الإشارة وهى وإن كانت أعم من الفحوى الا ان مراعاة الفحوى يلزم منها ارتكاب تخصيص أحدهما في عمومها كما تقدم إليه الإشارة وثانيهما في هذه العمومات ولا يلزم هذا على تقدير عدم اعتبار الفحوى من أصلها كما في كثير من المقامات فيكون أولى سلمنا ولكن لا أقل من المساواة ومعها لا يجوز الاعتماد عليها أيضاً كما لا يخفى فتأمّل واما عدم جواز التخصيص بعموم التعليل المذكور فلجميع ما ذكرناه في عدم جواز التخصيص بالفحوى ومنها فرس الركوب وقد صرح باستثنائه في غه وكره وشد وعد ولك وضه وهو ظاهر جامع المقاصد بل صرح في الغنية بدعوى الاجماع عليه ولم يصرح في كثير من الكتب الاستثناء فظاهره عدمه والمسئلة لا يخ من اشكال لما تقدم إليه الإشارة ولكن القول بالاستثناء في غاية القوة للاجماع المنقول المشار إليه ومنها ثياب بدنه وقد صرح باستثنائها في التحرير وشد وكره وس واللمعة وجامع المقاصد وضه ولك والمحكى عن كنز العرفان وصرّح في ضه بتظافر الرّوايات به ولم يصرح بالاستثناء في النهاية والغنية والتبصرة وصرح في اللمعة بان الظ من ابن الجنيد بيعها في الدين ولكن يستحبّ للغريم تركه والمسئلة محلّ اشكال لما تقدّم إليه الإشارة ومنها كتب العلم وقد حكى بعض الأجلة عن بعض استثنائها أيضاً ولم أجد في كتب أصحابنا المشهورة موافقا له والتحقيق عندي في الاستثناء ان يقال إن ما يملكه المديون على قسمين أحدهما ما يحتاج إليه حاجه شديدة بحيث يترتب على فقده ضرر عظيم ومشقّة شديدة وهلاك نفسه أو نفس عياله أو نقص عضو منه أو من عياله وثانيهما ما لا يحتاج إليه كك سواء احتاج إليه في الجملة أم لا فإن كان الأوّل فيحتمل الأوّل قويّا أن لا يجب صرفه في وفاء الدين وأن يكون مستثنى كالدار سواء كان قوتا لنفسه أو عياله أو ثيابا أو فرسا أو دابة أخرى أو أثاث البيت أو كتب العلم أو غير ذلك كما يظهر من المقدس الأردبيلي وبعض الأجلة وذلك لوجوه منها الأصل ومنها العمومات الدالة على نفى الحرج في الشريعة من الأدلة الأربعة وهى أولى بالترجيح من العمومات المتقدمة الدالة على وجوب أداء الدّين لوجوه عديدة وإن كان التعارض بينهما من قبيل تعارض العمومين من وجه ومنها عموم ما دلّ على نفى الضرر في الشريعة من قوله ص لا ضرر ولا ضرار وإن كان قد يعارضه مثله ومنها عموم قوله ص النّاس مسلَّطون على أموالهم ومنها عموم قوله تعالى : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » لان وفاء الدين ليس من التجارة ومنها عموم فحوى ما دل على استثناء الدار والخادم ولا معارض لها فت ومنها ما أشار إليه بعض الأجلة قائلا اما استثناء غير الدار والخادم فلم أقف عليه في شئ من الاخبار ولعل المستند فيه هو الضرورة والحاجة مع أنه قد روى في في عن عمرو بن يزيد قال أتى رجل أبا عبد اللَّه ع يقتضيه وأنا حاضر فقال له ليس عندي اليوم شئ لكن يأتينا خطر ورسمه فنباع ونعطيك انش تع فقال له الرجل عدني فقال كيف أعدك وأنا لما لا أرجو أرجى منى لما أرجو وأنت خبير بما في هذا الخبر من الدلالة على التوسعة وعدم ما ذكروه من الضيق فإنه يبعد كل البعد أن لا يكون له ع مال بالكلية سوى المستثنيات المذكورة إذ المستفاد من الاخبار انه ع كان ذا ثروة وأملاك وان تعذر عليه النقد في ذلك الوقت ويؤيده أيضاً ما رواه في يب عن يزيد بن معاوية في الصّحيح قال قلت لأبي عبد اللَّه ع ان على دينا وأظنه أن يعود لي وقال لا ينام وأخاف ان بعت ضيعتي وما لي شئ فقال لا تبع ضيعتك ولكن أعطى بعضا وامسك بعضا واحتمال انظار الولي له ع أو أنه رخص له لولايته العامة كما قيل الظاهر بعده سيما إنا لم نقف لما ذكروه من التضييق هنا على الوجه المذكور في كلامهم على دليل واضح من كتاب أو سنة ونحو صحيحة يزيد المذكورة فيما دلت عليه قوله ع في الفقه الرضوي وإن كان له ضيعة أخذ منه بعضا وترك بعضا إلى ميسرة على أنه يبعد كل البعد استثناء مثل الخادم والفرس ونحوهما مما تقدم مع عدم جواز أزيد من قوت يوم وليلة مع أن القوت أضر وإن كان الثاني فيحتمل لزوم الاختصار في الاستثناء على الدار والخادم وفرس الركوب لقيام الدليل على استثنائها وقد تقدم إليه الإشارة ومقتضا الاستثناء أعم من أن يشتد الحاجة إليها أولا كما لا يخفى فهي مستثناة تعبدا كما في توقف وجوب الحج على الزاد والراحلة لا يق التفصيل المذكور لم يذكره أحد بل مقتضى كليات الأصحاب الاقتصار على أمور مخصوصة دون غيرها لأنا نقول لا نسلم انصراف اطلاقات الأصحاب إلى الصورة الأولى بل الظاهر أنها منصرفة إلى الصورة الثانية كما في أكثر الموارد من أبواب العبادات والمعاملات نعم ربما اشعر تعليل بعضهم الاستثناء كبعض النّصوص بإرادة الصورة الأولى ولكنه ليس بحيث يجوز الاعتماد عليه في الحكم بذلك فت على أن حصر المستثنيات انّما يستفاد من جملة من الكتب كالقواعد والتحرير وكره وس وموضع من السرائر لتصريحها أولا بأنه يجب دفع جميع ما يملكه في وفاء الدين ثمّ تصريحها ثانيا باستثناء أمور من الكلية التي ذكروها كالدار والخادم وغيرهما واما جملة أخرى من الكتب كالنهاية وقه ولف والتبصرة وشد واللمعة فلم تنبه على الكلية المذكورة بوجه من الوجوه بل انما اقتصرت على التصريح بأنه لا يباع الأشياء المذكورة في وفاء الدين ومن الظاهر أنه لا يدل على بطلان ما ذكرناه من التفصيل بوجه من الوجوه فإنه من المطالب المشهورة بين العقلاء ان اثبات الشئ لا ينفى ما عداه وقد نبه عليه محقق الأصوليين بان مفهوم اللقب ليس بحجة فت وكيف كان فلا ينبغي للمقترض والمقرض ترك الاحتياط هنا فان المسئلة من المسائل المشكلة وينبغي التنبيه على أمور الأول إذا كانت الدار دار غلته لا دار سكناه وجب بيعها في الدّين كما صرح به في يه وئر وهو ظاهر عد وكلما قيد الدّار المستثناة بدار سكناه كالغنية ويع وير ولف وشد وكرة وصرّح فيها في موضع آخر بجواز بيع دار الغلة وظاهرها إرادة الوجوب واحتج على ذلك برواية مسعدة بن صدقة المتقدمة والمراد بدار الغلة كما صرح به في مجمع الفائدة الدار المرصدة للنماء كالبيت المعد للإجارة ونحو